اهلا اصدقائنا، فتره طويله لم نلتقي
بداية فصل دراسي جديد وتبدأ معه معاناة المبتعثين التي لن تنتهي
كثير من الاشخاص يعتقدون أننا كمبتعثين عايشين بسعاده وبراحه طول الوقت. وحياتنا تقتصر على دوام بالجامعه. وتمشيه والتسوق وكل اسبوع ومن مطعم لمطعم… وما الومكم لما تفكرون بهالطريقه بسبب كثرة تصوير المبتعثين لـ أوقات راحتهم ومتعتهم ومشاركتها بمواقع التواصل الاجتماعي. فتعتقدون أن هذه هي حياتهم فقط

الجزء المخفي أو المظلل من حياتنا هو الي بتكلم عنه اليوم

الدراسه: وهذا السبب الرئيسي لغربتنا. جينا ندرس ونجتهد ونرجع بشهادات نفتخر فيها وترفع رأس اهلنا ووطنا فينا. لكن انا كطالبه جامعيه كل يوم أطلع من البيت من الساعه ٩ صباحاً الى ٥ أو حتى الى ٨ ونصف بالليل على حسب كلاساتي وبعدها أرجع البيت وأريح شوية وآكل شي على السريع، وأبدأ أذاكر وأحل واجباتي الى مابعد منتصف الليل او أحيانا لين الفجر. طبعاً هذا ملخص بسيط عن يومنا الدراسي. وتقريباً هذا روتينا اليومي طول أيام الدوام *نقعد من النوم، نداوم ونكرف، نرجع نآكل ونريح، نذاكر، وننام
المصاريف: كثير من طلاب الجامعة بالسعودية يقارنون مكافأتهم الجامعية براتبنا الشهري. صحيح راتبنا 1750 دولار تقريباً ناقص كم دولار لكن تعالوا نحسب وين تروح الفلوس. أولاً المصاريف الأساسية: أجار السكن ياخذ نص الراتب تقريباً وطبعا في بعض الولايات السكن غالي جدا لدرجة أنو الراتب كله مايكفي، فواتير الكهرباء والماء والأنترنت، فواتير جوالاتنا، تأمين السيارة والبنزين. وماننسى مقاضي البيت. هذا بس المصاريف الأساسية الي ندفعها كل شهر لسة ماتكلمنا عن الاحتياجات الأخرى. بداية كل سمستر نحتاج نشتري كتب للجامعة وطبعا كلكم عارف أن الكتب الدراسية غالية جدا يعني قيمة الكتاب الواحد توصل لـ 300 دولار وأحيانا نحتاج ثلاث كتب للكلاس الواحد وطبعا احنا ملزومين ناخذ أقل شي 4 كلاسات كل فصل دراسي فلكم التخيل كمية المصاريف الدراسية فقط. وتوني اكتشفت شي جديد هالفترة أن الملحقية تعطينا بدل كتب من ضمن الراتب لكن توقعوا كم؟ يعطونا 49 دولار بالشهر ولو ضربناها بـ4 شهور مدة السمستر الواحد، بيطلع لنا 196 دولار بس حتى ماتجيب قيمة كتاب واحد!! يعني باختصار بداية كل سمستر نفلس على طول بسبب الكتب

 

المسؤوليات: أول ماتوصل دولة الدراسة، خلاص الحين أنت لحالك! مافي أحد معاك يساعدك لازم تكون مسؤول عن نفسك بكل شي. بتكلم عن نفسي بما أني بنت.. حنا البنات بالسعودية مايعطونا مسؤوليات خارج البيت كل الي نتعلمه عن داخل البيت. جينا هنا وتعلمنا كل شي بنفسنا وبالطريقة الصعبة. نروح نشترك خدمة الانترنت، الكهرباء، والماء بنفسنا. ندور عن سكن مناسب لنا. نوقع العقود وواجهنا صعوبة بالبداية لأن ما كان عندنا خبرة بكيفية التعامل مع هالأمور. تعلمت كيف أسوق وأروح أقضي مشاويري بنفسي. طبعاً كشخص عايش لحاله لازم أروح أقضي للبيت بنفسي، أنظف وأرتب، ما أرجع البيت وأشوف أكل جاهز لي، لازم أدبر لي أكل وأطبخ بنفسي حتى لو ماكان لي خلق، أغسل ملابسي، وأرمي الزبالة وأهم شي أني أداوم وأذاكر كل يوم. كل هالمسؤوليات صارت علي أنا بلحالي. قبل يوم كنت مع أهلي ما كنت أسوي الا جزء بسيط منها. وأي شخص عايش مع أهله، مو شايل المسؤولية كلها لحاله

 

شعور الغربة وفقدان الأهل: ماتتخيلون شقد الشعور صعب لما ترجع البيت من بعد يوم طويل بالجامعة وماتلقى أحد بالبيت.. ترجع لمكان خالي لدرجة تصير أنت والجدران أصحاب. مافيه أحد تحكي له عن معاناتك والصعوبات الي تواجهها. اذا صرت حزين وواجهك موقف صعب، ماتبي تكلم أهلك وتحكي لهم عن مشاكلك عشان ما يحاتونك ويخافون عليك. تضطر تكتم كل هالمشاعر الحزينة وتعمل نفسك مبسوط ومرتاح عشان أمك المسكينة ما تحاتيك وتتعب عشانك تعبان. طبعا في لحظة وبدون أي سابق انذار بتحس بالغربة وتحتاج تكون مع أهلك وتحس برغبة أنك تترك كل شي وترجع لأنك خلاص تعبت، لكن هالشي ما بيصير.. تضطر تقاوم حزنك وتضغط على نفسك الحزينة المتعبة وتكافح لتدرس عشان تنجح بدرجات عالية ترفع فيها راس أهلك وتٌسعدهم. هذي اللحظة الي تدوس فيها على مشاعرك وقلبك وتحاول تفكر بمنطق وتقنع عقلك أن لحظات الانكسار مابتدوم. لازم أركز. لازم أذاكر. لازم أجتهد لأن هذا هدفي. هذا الي جيت عشانه

 

المرض: أصعب اللحظات الي تواجهها بغربتك هي المرض. أنت وحيد الحين. لازم تهتم بصحتك وبنفسك. لما تروح الطوارئ وتقضي ساعات طويلة في غرف المستشفى الكئيبة لحالك. محد من أهلك يمك يواسيك ويخفف عنك. ترجع البيت ولازم تتذكر تاخذ أدويتك بوقتها عشان تطيب أسرع. في عز تعبك لازم تقوم تجهز لك أكل مفيد عشان يساعد مناعتك تحارب المرض. مهما وصفت لكم الشعور، صعب تتخيلونه اذا ماجربتوه. مافيه أحد يمك يهتم فيك  بينما أنت ترتاح. أنت الشخص الي تحتاج الراحة وأنت الشخص الي لازم تشتغل عشان تريح نفسك وتساعد نفسك على الشفاء
هذا بعض مما نقاسيه ونواجهه في حياتنا اليومية بالغربة. الابتعاث مو بس وناسة، طلعة وحرية ونسوي كل شي على كيفنا، الغربة صعبة وكثير ماتحملوها ورجعوا وأنا ما ألومهم. لكني أنا أخترت هالطريق وبستمر عليه. لأني من الغربة تعلمت كيف أكون قوية مهما كانت الظروف. تعلمت أكسر الخوف والضعف الي داخلي عشان أعيش
 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *